القرطبي
361
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المقدار . ويقولونها بالضم والفتح : فواق وفواق . وكان هذا قبل أن ينزل : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " الآية . وكأن المعنى عند العلماء : أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من الله تعالى . وذكر محمد بن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول ، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء . يقول : على السواء . فكان ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين وروي في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة ، فإذا فيها سيف ، فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نفلني هذا السيف ، فأنا من قد علمت حاله . قال : " رده من حيث أخذته " فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض ( 1 ) لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه . قال : فشد لي صوته ( رده من حيث أخذته ) فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه ، قال : فشد لي صوته " رده من حيث أخذته " فأنزل الله " يسألونك عن الأنفال " . لفظ مسلم . والروايات كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية ، والله الموفق للهداية . الثانية : الأنفال واحدها نفل بتحريك الفاء ، قال ( 2 ) : إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريثي والعجل أي خير غنيمة . والنفل : اليمين ، ومنه الحديث " فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم " . والنفل الانتفاء ، ومنه الحديث " فانتفل من ولدها " . والنفل : نبت معروف . والنفل : الزيادة على الواجب ، وهو التطوع . وولد الولد نافلة ، لأنه زيادة على الولد . والغنيمة نافلة ، لأنها
--> ( 1 ) القبض بالتحريك بمعنى المقبوض ، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم . ( 2 ) القائل هو ليد ، كما اللسان ( مادة النقل ) .